مولي محمد صالح المازندراني

283

شرح أصول الكافي

باب السعادة والشقاء الشقاء والشقاوة خلاف السعادة ، سعد الرجل بالفتح والكسر فهو سعيد ، وبالضم والكسر فهو مسعود . والسعيد فسّره الآبي بأنه من يدخل الجنة وإن أردت زيادة توضيح فنقول : السعادة والشقاوة حالتان متقابلتان للإنسان ولهما أثر وسبب قريب وسبب بعيد ، أما الأثر فهو استحقاق الثواب والعقاب ، وأما السبب القريب فهو الإتيان بالخيرات التي أشرفها الإيمان والاتيان بالشرور التي أخسها الكفر وقد يطلق السعادة والشقاوة على نفس هذا السبب أيضاً ، وقول الصادق ( عليه السلام ) السعادة سبب خير يمسك به السعيد فجره إلى النجاة ، والشقاوة سبب خذلان يمسك به الشقي فجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله ، يحتمل الأمرين ، وأما السبب البعيد فهو ما أشار إليه مولانا الباقر ( عليه السلام ) بقوله : « إن الله جل وعز قبل أن يخلق الخلق قال كن ماء عذباً أخلق منك جنتي وأهل طاعتي ، وكن ملحاً أجاجاً أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم أمرهما فامتزجا فمن ثم صار يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن - الحديث » فإن هذين الماءين سبب لاقتدار الإنسان بالخير والشر وتكليفه وامتحانه بهما ومبدأ لاستعداده لقبول السعادة والشقاوة وميله إليهما ولا يقتضي ذلك الجبر ; لأن الجبر إنما يلزم لو خلقه من ماء أجاج وحده فإن ذلك كان يوجب انتفاء القدرة على الخير ، والظاهر أنهما يطلقان على هذا السبب أيضاً ، وبالجملة هما في الحقيقة الحالتان المذكورتان ، وإطلاقهما على السببين المذكورين على سبيل التوسع من باب تسمية السبب باسم المسبب . * الأصل : 1 - محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله خلق السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه فمن خلقه الله سعيداً لم يبغضه أبداً وإن عمل شراً أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان شقياً لم يحبه أبداً وإن عمل صالحاً أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحب الله شيئاً لم يبغضه أبداً ، وإذا أبغض شيئاً لم يحبه أبداً . * الشرح : ( محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ( 1 ) ، عن صفوان يحيى ، عن بن منصور ابن حازم عن أبي

--> 1 - قوله : « محمد بن إسماعيل عن الفضل » اختلاف العلماء في محمد بن إسماعيل هذا معروف ، والصحيح قول السيد الداماد إنه النيشابوري المعروف ببندفر . وقال المجلسي ( رحمه الله ) : في إسناده مجهول كالصحيح وليس في الإسناد مجهول إلاّ أن يكون محمد بن إسماعيل هذا ، ولا يكفى في رفع القدح عن جهالته على فرضها وجود صفوان بن يحيى بعده وهو من أصحاب الإجماع ، وعادة المجلسي أن يعد كل إسناد مقدوح كالصحيح بسبب أحد أصحاب الإجماع ولكن هذا يصح إن كان محمد بن إسماعيل بعد صفوان بن يحيى في الإسناد . ( ش )